محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

177

الأصول في النحو

ويقولون : الذي إذا كان جزاء فإنه لا ينعت ولا يؤكد ولا ينسق عليه ؛ لأنه مجهول لا تقول : ( الذي يقوم الظريف فأخواك ولا الذي يقوم وعمرو فأخواك ) ؛ لأنه مجهول ( وعمرو ) عندهم معروف . قال أبو بكر : إن كان ( أخاه ) من النسب فلا معنى لدخول الفاء ؛ لأنه أخوه على كل حال ، وإن كان من المؤاخاة فجائز ، وأما النعت والتوكيد فهو عندي كما قالوا إذا جعلت ( الذي ) في معنى الجزاء ؛ لأنه لم يثبت شيئا منفصلا من أمة فيصفه ، وإذا قلت : ( الذي يأتيني فله درهم ) على معنى الجزاء فقد أردت : ( كل من يأتيني ) فلا معنى للصفة هنا والعطف يجوز عندي كما تقول الذي يجيء مع زيد فله درهم فعلى هذا المعنى تقول : ( الذي يجيء هو وزيد فله درهم ) أردت الجائي مع زيد فقط ولك أيضا أن تقول في هذا الباب : ( الذي يجيئني راكبا فله درهم ) ويجيزون أيضا الدار تدخل فدارنا يجعلونها مثل ( الذي ) كأنك قلت : ( الدار التي تدخل فدارنا ) وهذا لا يجوز لما عرفتك إلا أن يصح أنه شائع في كلام العرب وأجازوا ( الذي يقوم مع زيد أخواك ) يريدون : ( الذي يقوم وزيد أخواك ) يعطفون ( زيدا ) على ( الذي ) وإنما يجيزون أن يكون مع بمنزلة الواو إذا كان الفعل تاما ، وإذا كان ناقصا لم يجز هذا . قال الفراء : إذا قلت : ( الذي يقوم مع زيد أخواك ) لم أقل : ( أخواك الذي يقوم مع زيد ) قال : ولا أقول : ( الذي يختصم مع زيد أخواك ) لأن الاختصام لا يتم والطوال وهشام يجيزانه مع الناقص وفي التقديم والتأخير ويجعلونه ( مع ) بمنزلة الواو والفراء لم يكن يجيزه إلا وهو جزاء ، وإذا قلت : ( الذي يختصم زيد أخواك ) فزيد لا يجوز أن ينسق به إلا على ما في الاختصام ؛ لأنه لا يستغني عن اسمين ويقول : ( اللذان اختصما كلاهما أخواك ) فاللذان ابتداء واختصما صلة لهما و ( كلاهما ) ابتداء ثان وأخواك خبره وهذه الجملة خبر اللذين ، فإن جعلت ( كلاهما ) تأكيدا لما في اختصما لم يجز ؛ لأن الاختصام لا يكون إلا من اثنين فلا معنى للتأكيد

--> - الضعاف ، لا أدع هجو الرجال المضيعين ، وذمهم على فعلهم . فالمضاف محذوف في الموضعين . وتقدير حذف المبتدأ غير ممتنع هنا ، وقد حذف المبتدأ من الصلة . انظر خزانة الأدب 2 / 319 .